الشيخ المفيد
166
المقنعة
المصلحة في ذلك لخلقه ، فحكم به في الكتاب المسطور ، وأوجب فيه الصوم إلزاما ، وأكد فيه المحافظة على الفرائض تأكيدا ، وندب فيه إلى أفعال الخير ترغيبا ، وعظم رتبته ( 1 ) ، وشرفه ، وأعلا شأنه ( 2 ) ، وشيد بنيانه ، فخبر جل اسمه : أنه أنزل فيه القرآن العظيم ، وأن فيه ليلة خيرا ( 3 ) ألف شهر للعالمين ( 4 ) . وكان مما ندب إليه من جملة ما رغب فيه ، وحث عليه ، ألف ركعة يأتي بها العبد في جميعه تقربا إليه ( 5 ) ، وهي مع ذلك جبران لما يدخل من الخلل في الفرائض عليه فافهمها أرشدك الله ، وحصل علمها ، واعزم على تأديتها تكن من المخلصين . إذا كان أول ليلة من الشهر ، وصليت المغرب ونوافلها الأربع فقم ، فصل ثماني ركعات ، تقرأ في كل ركعة " فاتحة الكتاب " و " إنا أنزلناه في ليلة القدر " أو ( 6 ) " قل هو الله أحد " ، ويجزيك بدلها ما تيسر من القرآن ، غير أن قرائتهما أفضل ، فإذا فرغت من الثماني ركعات صرت إلى طعامك ، فإذا دخل وقت العشاء الآخرة صليتها ، وعقبت ، ودعوت ، ثم قمت ، فصليت اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ فيها ما قدمنا ذكر الرغبة ( 7 ) فيه من سورة " الإخلاص " و " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ، ويجزيك أيضا بدلا من ذلك ما تيسر من القرآن ، فإذا فرغت من الاثنتي عشرة ركعة كنت مكملا بها عشرين ركعة ، تأتي بها على الترتيب في كل ليلة من الشهر إلى ليلة تسع عشرة ، وهي الليلة التي ضرب فيها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصلاة المذكورة ، لتكون ختاما لها . فإذا حضرت ليلة تسع عشرة فاغتسل فيها ( 8 ) قبل مغيب الشمس ، فإذا
--> ( 1 ) في ألف ، ج : " ترتيبه " . ( 2 ) في ب : " وشرفه على شأنه " . ( 3 ) في ب ، ج ، ه : " خير " . ( 4 ) في ج : " للعالمين " . ( 5 ) في ب ، ج : " إلى الله " . ( 6 ) في ز : " و " بدل " أو " . ( 7 ) في ج : " ذكره للرغبة " . ( 8 ) في ج : " لها " .